ابن عربي

7

تفسير ابن عربي

القدس ، واخضرت بالحياة الحقيقية بعد يبسها بالرياضة وجفافها بالحرمان عن ماء الهوى وحياته ، وأثمرت المعارف والمعاني ، أي حركيها بالفكر * ( تساقط عليك ) * من ثمرات المعارف والحقائق * ( رطبا جنيا فكلي ) * أي : من فوقك رطب الحقائق والمعارف الإلهية وعلم تجليات الصفات والمواهب والأحوال * ( واشربي ) * من تحتك ماء العلم الطبيعي وبدائع الصنع وغرائب الأفعال الإلهية وعلم التوكل وتجليات الأفعال والأخلاق والمكاسب ، كما قال تعالى : * ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) * [ المائدة ، الآية : 66 ] * ( وقري عينا ) * بالكمال والولد المبارك الموجود بالقدرة ، الموهوب بالعناية * ( فإما ترين من البشر أحدا ) * أي : من أهل الظاهر المحجوبين عن الحقائق بظواهر الأسباب وبالصنع والحكمة عن الإبداع والقدرة الذين لا يفهمون قولك ولا يصدقون بك وبحالك لوقوفهم مع العادة ، واحتجابهم بالعقول المشوبة بالوهم المحجوبة عن نور الحق * ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) * أي : لا تكلميهم في أمرك شيئا ولا تماديهم فيما لا يمكنهم قبوله حتى ينطق هو بحاله . تفسير سورة مريم من [ آية 27 - 40 ] * ( والسلام علي ) * في المواطن الثلاثة كما على يحيى لكون ذاتي مجردة مقدسة لا تحتجب بالمواد حتى في الطفولة ، إذ معنى السلام : التنزه عن العيوب اللاحقة بواسطة تعلق المادة * ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق ) * أي : كلمته التي هي عبارة عن ذات مجردة أزلية ، كما مر غير مرة . * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) * لامتناع وجود شيء آخر معه * ( سبحانه ) * عن أن يوجد معه شيء * ( فإنما يقول له كن فيكون ) * أي : يبدعه بمجرد تعلق إرادته به من غير زمان . ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) * في القيامة الكبرى بالفناء المطلق والشهود الذاتي . الصدق أصل كل فضيلة ، وملاك كل كمال ، وخميرة كل مقام ، واستعداد كل موهبة .